صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4273

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

يده وثمرة قلبه ، فليطعه إن استطاع . فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر » فدنوت منه فقلت له : أنشدك اللّه ! آنت سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه . وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي . فقلت له : هذا ابن عمّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا واللّه يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً « النساء / 29 » . قال : فسكت ساعة ثمّ قال : أطعه في طاعة اللّه واعصه في معصية اللّه ) * « 1 » . 4 - * ( عن سليمان بن يسار ، أنّ أبا سلمة بن عبد الرّحمن وابن عبّاس اجتمعا عند أبي هريرة . وهما يذكران المرأة تنفس « 2 » بعد وفاة زوجها بليال . فقال ابن عبّاس عدّتها آخر الأجلين . وقال أبو سلمة قد حلّت . فجعلا يتنازعان ذلك . قال : فقال أبو هريرة : أنا مع ابن أخي ( أبي سلمة ) فبعثوا كريبا ( مولى ابن عبّاس ) إلى أمّ سلمة يسألها عن ذلك ؟ فجاءهم فأخبرهم أنّ أمّ سلمة قالت : إنّ سبيعة الأسلميّة نفست بعد وفاة زوجها بليال . وإنّها ذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمرها أن تتزوّج ) * « 3 » . 5 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن نتنازع في القدر فغضب حتّى احمرّ وجهه حتّى كأنّما فقيء في وجنته الرّمّان ، فقال : « أبهذا أمرتم ، أم بهذا أرسلت إليكم ؟ إنّما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر ، عزمت « 4 » عليكم ، عزمت عليكم ألّا تتنازعوا فيه » ) * « 5 » . 6 - * ( عن جندب بن مكيث الجهنيّ - رضي اللّه عنه - قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غالب بن عبد اللّه الكلبيّ - كلب ليث - إلى بني ملوّح بالكديد « 6 » وأمره أن يغير عليهم . فخرج فكنت في سريّته فمضينا حتّى إذا كنّا بقديد به الحارث بن مالك وهو ابن البرصاء اللّيثيّ فأخذناه فقال : إنّما جئت لأسلم فقال غالب ابن عبد اللّه : إن كنت إنّما جئت مسلما فلن يضرّك رباط يوم وليلة وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك . قال : فأوثقه رباطا ثمّ خلف عليه رجلا أسود كان معنا . فقال : امكث معه حتّى نمرّ عليك فإن نازعك فاجتزّ « 7 » رأسه . قال : ثمّ مضينا حتّى أتينا بطن الكديد فنزلنا عشيشة « 8 » بعد العصر ، فبعثني أصحابي في ربيئة « 9 » فعمدت إلى تلّ يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه . . . الحديث » ) * « 10 » .

--> ( 1 ) مسلم 3 ( 1844 ) . ( 2 ) تنفس : أي تلد . ( 3 ) مسلم 2 ( 1485 ) . ( 4 ) عزمت عليكم : أي أقسمت عليكم . ( 5 ) سنن الترمذي 4 ( 2133 ) ، وقال محقق جامع الأصول ( 2 / 752 ) : الحديث حسن بشواهده وقال الترمذي : وفي الباب عن عمر وعائشة وأنس - رضي اللّه عنهم - . ( 6 ) الكديد : واد ذو تراب ناعم . ( 7 ) اجتز : أي اقتله . ( 8 ) عشيشة : هي تصغير كلمة عشية على غير قياس . ( 9 ) ربيئة : الربيئة : العين ، والطليعة : الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو . ( 10 ) المسند 3 ( 468 ) ، قال الهيثمي في المجمع ( 6 / 203 ) : وعند أبي داود طرف من أوله ، ورواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات فقد صرح ابن إسحاق بالسماع في رواية الطبراني .